تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

210 - [ الرجوع في الهبة ]

وقال صاحب الديك : حديث عمرو بن شعيب عن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه ابن عباس ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحلّ لرجل أن يعطي عطيّة ويرجع فيها ، إلّا الوالد فيما يعطي ولده . ومثل الذي يعطي العطيّة ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل ، حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه » « 1 » . وعن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرجع في هبته إلّا الوالد من ولده . والعائد في هبته كالعائد في قيئه » . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر ، أنّ أبا بكر أمر بقتل الكلب . قال عبد اللّه بن جعفر : وكانت أمّي تحت أبي بكر ، وكان جرو لي تحت سريره فقلت له : يا أبت ، وكلبي أيضا ؟ فقال : لا تقتلوا كلب ابني ، ثمّ أشار بإصبعه إلى الكلب - أي خذوه من تحت السرير - وأنا لا أدري ، فقتل . وإسماعيل بن أميّة قال : أمّتان من الجنّ مسختا ، وهما الكلاب والحيّات . ابن المبارك قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه صار عند نفسه أذلّ من الكلب .

211 - [ لؤم الكلب ]

قال صاحب الديك - وذكر الكلب فقال - : من لؤمه أنّه إذا أسمنته أكلك « 2 » ، وإن أجعته أنكرك . ومن لؤمه اتّباعه لمن أهانه ، وإلفه لمن أجاعه ؛ لأنه أجهل من أن يأنس بما يؤنس به وأشره وأنهم وأحرص وألجّ من أن يذهب بمطمعته ما يذهب بمطامع السباع . ومن جهله أيضا أنّا لم نجده يحرس المحسنين إليه بنباحه ، وأربابه الذين ربّوه وتبنّوه إلا كحراسته لمن عرفه ساعة واحدة ، بل لمن أذلّه وأجاعه وأعطشه . بل ليس ذلك منه حراسة ، وإنّما هو فيه من فضل البذاء أو الفحش ، وشدّة التحرّش والتسرّع . وقد قال الشاعر في ذلك : [ من الرجز ]
إذا تخازرت وما بي من خزر * ثم كسرت العين من غير عور « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة ، باب 58 ، حديث 1418 ، 1419 ، ومسلم في الهبات برقم 1620 . ( 2 ) قيل في الأمثال : « سمّن كلبك يأكلك » . والمثل في مجمع الأمثال 1 / 333 ، وفصل المقال 419 ، والفاخر 70 ، والمستقصى 2 / 121 . ( 3 ) الرجز لعمرو بن العاص ؛ أو لأرطأة بن سهية في التنبيه والإيضاح 2 / 205 ، واللسان والتاج ( مرر ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( قزح ) ، ومجالس ثعلب 9 ، وأمالي القالي 1 / 96 ، والأغاني 20 / 263 .