عربيّته ، أصيل فيها ، وما الثوب الذي لبسته مادة « صحف » في لفظ « مصحف » سوى واحد من أزياء كثيرة تحلّت بها المادة لتملأ معاجم اللغة العربية ، ولطالما استفاد أدباء العرب من لفظ مصحف ليضفوا به على تعبيراتهم الأدبية جمالا وبهاء ، سواء في ذلك النثر كقول سيد البلغاء والفصحاء علي بن أبي طالب عليه السّلام : « القلب مصحف البصر » « 1 » أي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه « 2 » ، أم الشعر كقول الراعي :
تقلّب خدّين كالمصحفين * خطّهما واضح أزهر « 3 »
وتصطدم هذه الأصالة العربية للفظ « المصحف » بالروايتين السابقتين اللتين جعلتا لفظ المصحف مستوردا من بلاد أعجمية ليسمّى به أقدس كتاب عند العرب .
ومما لا شك فيه ان لغة الحبشة لم تكن عربية ، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة .
أما الحوار الذي دار بين النجاشي - ملك الحبشة - وجعفر بن أبي طالب رحمه اللّه الذي كان على رأس المهاجرين إلى الحبشة ، فلم يذكر كثير من المؤرخين وجود ترجمان بينهما ، مما قد يوهم قليلي الاطلاع أن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي عليه السّلام ، شرح الشيخ محمد عبده ، منشورات الأعلمي ، بيروت ج 4 ص 96 .
الآمدي ، غرر الحكم ودرر الكلم ، تصحيح الرجائي ، منشورات دار الكتاب الاسلامي ، قم ط ، ثانية 1410 ه ص 58 حديث 1118 .
( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ج 4 ص 96 .
( 3 ) الزمخشري ( ت 538 ه ) ، أساس البلاغة ، تحقيق محمود ، منشورات مكتب الاعلام الاسلامي ، قم ص 249 .