وجاء في تفسير ابن كثير والبغوي : أن كلمة « ترجمة » تستعمل في لغة العرب بمعنى التبيين مطلقا سواء اتحدت اللغة أم اختلفت .
رابعها : نقل الكلام من لغة إلى أخرى . قال في لسان العرب : « الترجمان : بالضم والفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى ، والجمع تراجم » اه .
ولكون هذه المعاني الأربعة فيها بيان ، جاز على سبيل التوسع إطلاق الترجمة على كل ما فيه بيان مما عدا هذه الأربعة ، فقيل : ترجم لهذا الباب بكذا ، أي : عنون له ، وترجم لفلان أي بيّن تاريخه . وترجم حياته أي : بيّن ما كان فيها . وترجمة هذا الباب كذا : أي بيان المقصود منه وهلم جرا .
الترجمة في العرف :
نريد بالعرف هنا عرف التخاطب العام ، لا عرف طائفة خاصة ولا أمة معينة .
جاء هذا العرف الذي تواضع عليه الناس جميعا فخص الترجمة بالمعنى الرابع اللغوي ، وهو نقل الكلام من لغة إلى أخرى ، ومعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى :
التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخرى ، مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى اللغة الثانية .
تقسيم الترجمة [ بالمعنى العرفي ] :
وتنقسم الترجمة بهذا المعنى العرفي إلى قسمين : حرفية وتفسيرية :
فالترجمة الحرفية : هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه ، فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه . . وبعض الناس يسمي هذه الترجمة ترجمة لفظية وبعضهم يسميها مساوية .
والترجمة التفسيرية : هي التي لا تراعى فيها تلك المحاكاة ، أي محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه ، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة ، ولهذا تسمى أيضا بالترجمة المعنوية ، وسميت تفسيرية ؛ لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير ، وما هي بتفسير كما يتبين لك بعد .
فالمترجم ترجمة حرفية يقصد إلى كل كلمة في الأصل فيفهمها ، ثم يستبدل بها كلمة تساويها في اللغة الأخرى مع وضعها موضعها وإحلالها محلها ، وإن أدى ذلك إلى خفاء المعنى المراد من الأصل ، بسبب اختلاف اللغتين في موقع استعمال الكلام في المعاني المرادة إلفا واستحسانا .