إليه في الحديث بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاحذرهم » .
وقال بعضهم : العقل مبتلى باعتقاد حقية المتشابه ، كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنّف كتابا أجمل فيه أحيانا ؛ ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه ، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره ، وقيل : لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد ، فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية ، والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها ، وفي ختم الآية بقوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
تعريض للزائغين ومدح للراسخين ، يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه ، فليس من أولي العقول ، ومن ثمّ قال الراسخون :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
إلى آخر الآية فخضعوا لباريهم لاستنزال العلم الّلدنّي ، بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني .
المتشابه من آيات الصفات
من المتشابه آيات الصفات نحو :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ سورة طه آية : 5 ]
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ سورة القصص آية : 88 ] ،
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ سورة الرحمن آية : 27 ] ،
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ سورة طه آية : 39 ]
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ سورة الفتح آية : 10 ] ،
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ سورة الزمر آية : 67 ] .
وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى اللّه تعالى ، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها .
أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة ، من طريق قرة بن خالد عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
قالت : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإقرار به من الإيمان ، والجحود به كفر .
وأخرج - أيضا - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال : الإيمان غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين ، وعلينا التصديق .
وأخرج - أيضا - عن مالك أنه سئل عن الآية فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .
وأخرج البيهقي عنه أنه قال : هو كما وصف نفسه ، ولا يقال : كيف . . . ؟ ! وكيف عنه مرفوع .
وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال : اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى