تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث في علوم القرآن والحديث — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه

قال الزركشي في البرهان : قد يكون النزول سابقا على الحكم كقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
[ سورة الأعلى آية : 14 ، 15 ] ، فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر أنها نزلت في زكاة الفطر . وأخرج البزار نحوه مرفوعا . وقال بعضهم : لا أدري ما وجه هذا التأويل ؛ لأن السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم . وأجاب البغوي ؛ بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم ، كما قال :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ سورة البلد آية : 1 ، 2 ] فالسورة مكية وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه السّلام : أحلت لي ساعة من نهار وكذلك نزلت بمكة
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ سورة القمر آية : 45 ] قال عمر بن الخطاب : فقلت : « أيّ جمع ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
فكانت ليوم بدر » ، أخرجه الطبراني في الأوسط . وكذلك قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
[ سورة ص آية : 11 ] . قال قتادة : « وعده اللّه وهو يومئذ بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين فجاء تأويلها يوم بدر » [ أخرجه ابن أبي حاتم ] . ومثله أيضا قوله تعالى :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
[ سورة سبأ آية : 49 ] . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال : السيف ، والآية مكية متقدمة على فرض القتال ، ويؤيد تفسير ابن مسعود ما أخرجه الشيخان من حديثه أيضا قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة يوم فتح مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . وما يبدئ الباطل وما يعيد . وقال ابن الحصار : قد ذكر اللّه الزكاة في السور المكيات كثيرا تصريحا وتعريضا وبأن اللّه سينجز وعده لرسوله ، ويقيم دينه ، ويظهره حتى يفرض الصلاة والزكاة وسائر الشرائع ، ولم تؤخذ الزكاة إلا بالمدينة بلا خلاف ، وأورد من ذلك قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ سورة الأنعام آية : 141 ] . وقوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ سورة المزمل آية : 20 ] ، ومن ذلك قوله فيها :
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. ومن ذلك قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً