المكي والمدني من القرآن الكريم
الاصطلاحات في معنى المكي والمدني
للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات :
الاصطلاح الأول : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني : ما نزل بالمدينة ،
ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية ، ويدخل في المدينة ضواحيها - أيضا - كالمنزل عليه في بدر وأحد ، وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى ، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر ؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما ، كقوله سبحانه في سورة التوبة :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ سورة التوبة آية : 42 ] ، فإنها نزلت بتبوك .
وقوله سبحانه :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ سورة الزخرف آية : 45 ] ، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء .
ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام ، وذلك عيب يخل بالمقصود الأول من التقسيم ، وهو الضبط والحصر .
الاصطلاح الثاني : أن المكي : ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني : ما وقع خطابا لأهل المدينة ،
وعليه يحمل قول من قال : إن ما صدّر في القرآن بلفظ
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فهو مكي ، وما صدّر بلفظ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فهو مدني ؛ لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا ب :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
وإن كان غيرهم داخلا فيهم ، ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، وإن كان غيرهم داخلا فيهم - أيضا ، وألحق بعضهم صيغة
يا بَنِي آدَمَ
بصيغة
يا أَيُّهَا النَّاسُ
.
أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال : ما كان في القرآن
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أو
يا بَنِي آدَمَ
، فإنه مكي ، وما كان ب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، فإنه مدني .
الاصطلاح الثالث وهو المشهور : أن المكي : ما نزل قبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وإن كان نزوله بغير مكة ، والمدني : ما نزل بعد هذه الهجرة
وإن كان نزوله بمكة .
وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول ، وهو تقسيم صحيح سليم ؛ لأنه