بينهم وبين أبي صالح .
وأوهى طرقه : طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وكذا طريق مقاتل بن سليمان .
وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطع ، فإن الضحاك لم يلقه .
وبالجملة فقد روى عن الشافعي أنه قال : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث .
المفسرون من التابعين وطبقاتهم
نستطيع أن نعتبر التابعين طبقات ثلاثة : طبقة أهل مكة ، وطبقة أهل المدينة ، وطبقة أهل العراق .
طبقة أهل مكة :
أما طبقة أهل مكة من التابعين : فقد كانوا أعلم الناس بالتفسير ، نقل السيوطي عن ابن تيمية أنه قال : أعلم الناس بالتفسير أهل مكة ؛ لأنهم أصحاب ابن عباس ، كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاووس .
أما مجاهد : فقد كان أوثق من روى عن ابن عباس ، ولذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أقطاب العلم وأئمة الدين .
قال النووي : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ، وقال الفضيل بن ميمون :
سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، وعنه - أيضا - قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقف عند كل آية منه أسأله عنها : فيم أنزلت ؟ وكيف كانت ؟ .
ولا تعارض بين هاتين الروايتين ، فالإخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير ، ويحتمل أن عرضه القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة كان طلبا لضبطه وتجويده وحسن أدائه ، وأما عرضه إياه ثلاث مرات ؛ فكان طلبا لتفسيره ومعرفة أسراره ، وحكمه وأحكامه ، كما يدل عليه قوله : أقف عند كل آية منه أسأله عنها : فيم أنزلت ؟ وكيف أنزلت ؟ .
وأما عطاء وسعيد : فقد كان كل منهما ثقة ثبتا في الرواية عن ابن عباس .
قال سيفان الثوري : خذوا التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك .
وقال قتادة : أعلم التابعين أربعة ، كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان