بين أهل العلم والفضيلة بمكان يفوق على التعريف بما نزبر في هذا المزبور كما هو المعمول في بداية ما يخرج إلى أيدي روّاد العلم بالطبع في دهرنا ومن قبل هذا ، والطالب لذلك يراجع مقدّمة كتاب معاني الأخبار للمؤلّف المطبوع ( بطهران سنة 1379 ه ) ، ولكن دون القارئ الكريم تعريفا ببعض شؤون الكتاب ممّا ظفرنا عليه .
( كتاب التوحيد )
واشتهر بتوحيد الصدوق وتوحيد ابن بابويه ، يجمع من مطالب التوحيد ما يكتفي به الطالب ، ويرشد به المسترشد ، وينتجع في رياضها العارف ، ويرتوي من حياضه عطشان المعارف ، فإنّه لم يوجد في مؤلّفات أهل العلم والحديث كتاب جامع لأحاديث التوحيد ومطالبه وما يرتبط به من صفات اللّه وأسمائه وأفعاله مثل هذا الكتاب ، وأحاديثه وإن كان بعض منها ليس على حدّ الصحّة المصطلحة ، ولكن شامّة المتضلّع من معارف كلمات أهل البيت عليهم السّلام تستشمّ الصحّة من متونها ، وبنور الولاية يستخرج المعارف الحقّة من بطونها ، مع أنّ أكثر أحاديثه مذكورة متفرّقة في غيره من الكتب المعتبرة المعتمد عليها كنهج البلاغة والكافي والمحاسن وبعض كتب المؤلّف كالعيون ومعاني الأخبار وغيرهما بأسانيد متعدّدة .
فالكتاب كغيره من كتب المؤلّف من الأصول المعتبرة كان مورد الاستناد لمن تأخّر عنه من العلماء .
وإنّي كنت كثيرا مشتغلا بمطالعته . ملتذّا بمعاينته ، مستنيرا من أنوار حقائقه ، مستفيدا من غرر فوائده ، ولعلوّ قدره وغلاء قيمته أتبعت نفسي كثير إتعاب في تصحيحه ، وصحّحته سندا ومتنا على عدّة نسخ مطبوعة ومخطوطة تطلع بمنظر القارئ قريبا ، ولتكثير الفائدة جعلت على مواضع من أحاديثه بيانات وتوضيحات موجزة وتعليقات مفيدة حسب ما اقتضى الكتاب من التطفّل وإلّا فشرحه كملا يستدعي أوراقا كثيرة ، ومجلّدات ضخمة إلى أن منّ اللّه تعالى بتسبيب طبعه