Skip to main content

التوحيد — Page 445

Contributors:

P.445
الْبَدَاءَ وَلَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ « 1 » فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَعَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ قَالَ الرِّضَا ع سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَصِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَسَمِيعٍ وَبَصِيرٍ وَقَدِيرٍ قَالَ الرِّضَا ع إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَاخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَأَرَادَ وَلَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَاخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمِثْلِ سَمِيعِ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا ع أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ - فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَبَصَرَهُ مِنْهُ وَعِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ الرِّضَا ع فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ ع فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَأَبْصَرَ نَفْسُهُ وَعَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا ع مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ الرِّضَا ع فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَمَنْ حَوْلَهُ وَضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالَةٍ وَتَغَيَّرَ عَنْهَا « 2 » وَهَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
Footnote
( 1 ) . قد مر بعض الكلام في البداء في الباب الرابع والخمسين . ( 2 ) . أي لو كان ذلك أي كونه سميعا بصيرا قديرا بإرادته لتحول وتغير في هذه الصفات لان ارادته يمكن أن لا تتعلق بها كسائر الأمور ، وفي البحار وفي نسخة ( و ) و ( ن ) و ( د ) « عن حاله وتغير عنها » .