Skip to main content

التوحيد — Page 299

Contributors:

P.299
وهم أن يكون ما لم ينفك من الحوادث ولم يسبقها قديما ولا أن توجد هذه الأشياء على ما نشاهدها عليه من التدبير ونعاينه فيها من اختلاف التقدير لا من صانع أو تحدث لا بمدبر ولو جاز أن يكون العالم بما فيه من إتقان الصنعة وتعلق بعضه ببعض وحاجة بعضه إلى بعض لا بصانع صنعه ويحدث لا بموجد أوجده لكان ما هو دونه من الأحكام والإتقان أحق بالجواز وأولى بالتصور والإمكان وكان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها ودار مبنية لا باني لها وصورة محكمة لا مصور لها ولا يمكن « 1 » في القياس أن تأتلف سفينة على أحكم نظم وتجتمع على أتقن صنع لا بصانع صنعها أو جامع جمعها فلما كان ركوب هذا وإجازته خروجا عن النهاية والعقول كان الأول مثله بل غير ما ذكرناه في العالم وما فيه من ذكر أفلاكه واختلاف أوقاته وشمسه وقمره وطلوعهما وغروبهما ومجيء برده وقيظه في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجيء ما يحتاج إليه منها في إبانه ووقته أشد مكابرة وأوضح معاندة وهذا واضح والحمد لله . وسألت بعض أهل التوحيد والمعرفة عن الدليل على حدث الأجسام فقال الدليل على حدث الأجسام أنها لا تخلو في وجودها من كون وجودها مضمن بوجوده والكون هو المحاذاة في مكان دون مكان ومتى وجد الجسم في محاذاة دون محاذاة مع جواز وجوده في محاذاة أخرى علم أنه لم يكن في تلك المحاذاة المخصوصة إلا لمعنى وذلك المعنى محدث فالجسم إذا محدث إذ لا ينفك من المحدث ولا يتقدمه . ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم أنه لا جسم إلا وله شبه إما موجود أو موهوم وما له شبه من جهة من الجهات فمحدث بما دل على حدوث الأجسام فلما كان الله عز وجل قديما ثبت أنه ليس بجسم وشيء آخر وهو أن قول القائل جسم سمة في حقيقة اللغة لما كان طويلا عريضا ذا أجزاء وأبعاض محتملا للزيادة « 2 » فإن كان القائل يقول إن الله عز وجل جسم يحقق هذا القول و
Footnote
( 1 ) . في نسخة ( ب ) و ( و ) « ولا مكن » . ( 2 ) . في بعض النسخ « متحملا » .