تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وَانْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ - فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَيْلَكَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَيَعْلَمُ أَسْرارَهُمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ كَيْفَ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ وَاشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَلَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ وَأَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ صَدَّقْنَا قَوْلَهُ بِأَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَكَلَّمَهُ فَقَامَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ « 1 » قَالُوا مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا حَقِيراً قَالَ إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ « 2 » . 5 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَكْرِ بْنِ
هامش
( 1 ) . الخمرة بالفتح بمعنى الخمر ، وبالضم ألمها وصداعها ويأتي بمعان أخرى ، ومراد اللعين أنى سألتكم أن تأتوني إلى من أجاد له وألعب به وأستهزئ به وأضحك عليه لا إلى من يحرقني ببلاغة بيانه وبرهانه . ( 2 ) . أي امرهم بحلق الرؤوس في الحجّ فأطاعوه خضوعا للّه فإنه كان من عادة السلطان إذا أراد تخضيع أحد أن يأمر بحلق رأسه ، واليوم معمول في بعض البلاد ، وهذا الحديث مذكور في الاحتجاج وأمالي الصدوق وعلل الشرائع ، وليس فيها قوله : « والّذى بعثه بالآيات إلى آخر الحديث » وكأنّه جواب عن سؤال لم يذكر .