تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لَهُ الْآلَةَ وَالصِّحَّةَ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَكُونُ الْعَبْدُ بِهَا مُتَحَرِّكاً مُسْتَطِيعاً لِلْفِعْلِ وَلَا مُتَحَرِّكَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ الْفِعْلَ وَهِيَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُرَكَّبَةٌ فِي الْإِنْسَانِ « 1 » فَإِذَا تَحَرَّكَتِ الشَّهْوَةُ فِي الْإِنْسَانِ اشْتَهَى الشَّيْءَ فَأَرَادَهُ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ مُرِيدٌ فَإِذَا أَرَادَ الْفِعْلَ وَفَعَلَ كَانَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْحَرَكَةِ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْعَبْدِ مُسْتَطِيعٌ مُتَحَرِّكٌ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ سَاكِناً غَيْرَ مُرِيدٍ لِلْفِعْلِ وَكَانَ مَعَهُ الْآلَةُ وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالصِّحَّةُ اللَّتَانِ بِهِمَا تَكُونُ حَرَكَاتُ الْإِنْسَانِ وَفِعْلُهُ كَانَ سُكُونُهُ لِعِلَّةِ سُكُونِ الشَّهْوَةِ فَقِيلَ سَاكِنٌ فَوُصِفَ بِالسُّكُونِ فَإِذَا اشْتَهَى الْإِنْسَانُ وَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ اشْتَهَى الْفِعْلَ وَتَحَرَّكَتْ بِالْقُوَّةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِ وَاسْتَعْمَلَ الْآلَةَ الَّتِي بِهَا يَفْعَلُ الْفِعْلَ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ عِنْدَ مَا تَحَرَّكَ وَاكْتَسَبَهُ فَقِيلَ فَاعِلٌ وَمُتَحَرِّكٌ وَمُكْتَسِبٌ وَمُسْتَطِيعٌ أَ وَلَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ يُوصَفُ بِهَا الْإِنْسَانُ وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخَلْقِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَانْفِ عَنِ اللَّهِ الْبُطْلَانَ وَالتَّشْبِيهَ فَلَا نَفْيَ وَلَا تَشْبِيهَ وَهُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا تَعْدُ الْقُرْآنَ فَتَضِلَّ بَعْدَ الْبَيَانِ « 2 » وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ « 3 » وَعَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ « 4 » وَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَهُوَ
هامش
( 1 ) . مركبة خبر بعد خبر لهى . ( 2 ) . في نسخة ( ط ) و ( ن ) « فيضلك بعد البيان » . ( 3 ) . في نسخة ( د ) و ( ب ) و ( ج ) « هو الإقرار باللسان » . ( 4 ) . أي فالإقرار والعمل ناشئان من عقد القلب ، والأقوال في الايمان وحده مختلفة ، وفي التجريد عرفه بالعقد والإقرار ، وكذا اختلفوا في أن الإسلام والإيمان مختلفان أم متفقان .
التوحيد — صفحة 228 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى