تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
17 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْمَخْلُوقِ قَالَ فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَمَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ « 1 » لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَلَا يَهُمُّ وَلَا يَتَفَكَّرُ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ -
يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
بِلَا لَفْظٍ وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَلَا هِمَّةٍ وَلَا تَفَكُّرٍ وَلَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ « 2 » . 18 - أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : الْمَشِيَّةُ مُحْدَثَةٌ . 19 - أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي
هامش
( 1 ) . ان الفعل لا يصدر منا الا أن يتقدمه أمور : تصوره جزئيا ، واعتقاد النفع في ذلك الفعل ، وشوق يعقب ذلك الاعتقاد ، والاقبال نحو الفعل ليرتكبه سمى بالشوق الأكيد والإجماع . والقول الأصحّ أن الإرادة هي هذا الأخير ، والمراد بالضمير المذكور في الرواية هو ما يحدث في خلد الإنسان بين تصوره للفعل ووقوع الفعل في الخارج ، وأمّا اللّه تعالى فليس بين علمه وفعله هذه الأمور فإرادته هي علمه أو فعله ، فقوم على الأول ، وأخرى على الثاني ، والآية : « انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » ظاهرة في الثاني وطالب التفصيل يراجع مظانه ، والظاهر أن الواو بعد قوله : « الضمير » عاطفة عطفت كلمة « ما » عليه ، وعلى هذا فمجموع الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل هو إرادة المخلوق فكل منهما جزء الإرادة ، ويمكن أن يقال : ان الضمير شرط الإرادة فإرادة المخلوق فعله مشروطا بما يحدث في نفسه وإرادة الخالق فعله من غير شرط ، ويحتمل أن يكون الواو للاستيناف ، و « ما » موصولة مبتدأ ، و « يبدو له » صلته و « بعد ذلك » متعلقا به ، و « من الفعل » خبر المبتدأ ، وعلى هذا فالضمير فقط هو الإرادة وما يبدو له بعد ذلك من الحركة في العضلات هو من الفعل . ( 2 ) . أي لا كيف لايجاده كما لا كيف لنفسه لان كيفية الفعل من قبل كيفية الفاعل .