إِنَّهُ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَالْبَاقِي صَمَدٌ فَخَرَّ سَاجِداً ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ وَلَا وَحَّدُوكَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفُوكَ سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ شَبَّهُوكَ بِغَيْرِكَ إِلَهِي لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ « 1 » الَّذِي لَا يُدْرِكُنَا الْغَالِي وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً يَا مُحَمَّدُ عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ ص كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ اخْضَرَّ مَا اخْضَرَّ وَمِنْهُ احْمَرَّ مَا احْمَرَّ وَمِنْهُ ابْيَضَّ مَا ابْيَضَّ وَمِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ « 2 » يَا مُحَمَّدُ
هامش
( 1 ) . في أكثر النسخ النمط الوسطى بمعنى الطريقة صحّ تأنيثه باعتبارها ، ويأتي بمعان أخر .
( 2 ) . النور تجلّي الشيء وظهوره فكل موجود إذا تجلّى لموجود كان هذا في نور الموجود المتجلّى وعارفا به بقدر نورانية نفسه وذاك مستبينا له ، وكلما كان النورانية أشدّ كان التجلي أكثر ، فالعرفان أتم ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله تجلّى له كل شيء بكماله لأنه أشدّ نورا من كل شيء الا اللّه تعالى فإنه تعالى تجلّى له على قدره لا على قدره لأنه لا يتناهى فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما عرفناك حقّ معرفتك » وقال : « لا أثنى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ووصف النور بهذه الألوان إشارة إلى مراتب أنوار الأشياء التي كلها من نور اللّه تعالى . والنور التّام فوق التمام هو نور اللّه وأضعف الأنوار نور عالمنا الجسماني الذي يكاد أن يكون ظلمة ، والمتتبع الناظر في مواضع ذكر النور في الكتاب والسنة يظهر له احكامه ، وفي الكافي باب النهى عن الصفة : « ان نور اللّه منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك » وفي حديث العرش في الباب الخمسين من هذا الكتاب : « فمن ذلك النور نور أخضر اخضرّت منه الخضرة الخ - » .