أشهر كتبه ( النشر في القراءات العشر ) في مدينة برصة سنة 799 ه « 23 » .
كذلك نظم هناك قصيدته الألفية ( طيبة النشر في القراءات العشر ) في نفس السنة « 24 » .
ولعل ابن الجزري فكر بالإقامة المستمرة في مملكة آل عثمان ، فنجد أن عددا من أولاده لحقوا به ، منهم أبو بكر أحمد ، قال ابن الجزري عنه : « ولما دخلت الروم لحقني بكثير من كتبي ، فأقام عندي يفيد ويستفيد » « 25 » .
كذلك حضر منهم ابنه أبو الخير محمد ، قال : « ولما دخلت الروم حضر إليّ سنة إحدى وثمانمائة ، فصلى بالقرآن ، وحفظ المقدمة والجوهرة . . . » « 26 » . أما بقية أبنائه فلا نعلم أقدموا عليه بلاد الروم أو ظلوا في محل إقامتهم في الشام أو مصر ؟ إلا أبا الفتح محمدا فإنا نعلم أنه باشر وظائف والده بدمشق حين دخل بلاد الروم « 27 » .
ولم تمض على إقامة ابن الجزري في بلاد الروم إلا ست سنين وأشهر حتى نزلت بتلك البلاد كارثة مدمرة ، فقد شاء اللّه تعالى أن تبتلى تلك الدولة الفتية بموجة المغول الهمجية ، بقيادة تيمور لنك ، في أواخر سنة 804 ه ، فقطعت ما كان فيه ابن الجزري من حياة مستقرة ، ليبدأ رحلة شاقة أخرى ، فقد خرج أبو الخير مع الجيوش العثمانية التي خرجت لمواجهة المغول ، وشهد الوقعة التي دارت بين الجيشين في سهل أنقرة في التاسع عشر من شهر ذي الحجة سنة 804 ه ، فكسر الجيش العثماني ، ووقع الملك العادل بايزيد في
هامش
( 23 ) النشر 2 / 469 .
( 24 ) انظر : ابن الجزري : طيبة النشر ص 119 ، وحاجي خليفة : كشف الظنون 1118 .
( 25 ) غاية النهاية 1 / 130 .
( 26 ) المصدر نفسه 2 / 253 .
( 27 ) المصدر نفسه 2 / 252 .