أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ " البقرة / 5 " « 1 » ، وقد تقدم التوضيح بأن إرادة القلب حقيقية وليست مجازية . . . وأن المراد الوصول إلى محل الوعي المباشر بعد تهيئته سابقا لذلك .
2 - كما اشتمل النزول على قلبه صلى اللّه عليه وسلم على اللفظ كما هو على المعنى تصريحا لا تلويحا :
كما قال الزمخشري : " ولو كان أعجميا لكان نازلا على سمعك ، دون قلبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها " « 2 » . واستدل أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - على أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يسمع من جبريل عليه السلام الأحرف بقوله عزّ وجل : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ " الشعراء / 195 " ، فقال : " الظاهر تعلق بِلِسانٍ ب نَزَلَ ، فكان يسمع من جبريل عليه السلام حروفا عربية " ، قال ابن عطية - رحمه اللّه تعالى - : " وهو القول الصحيح ، وتكون صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت ، وتداخل حروفه ، وعجلة مورده ، وإغلاظه " « 3 » . . . . وبذا تم حفظ الألفاظ من زواياه الكلية « 4 » .