المبحث الأول : كيفية مجىء جبريل عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند تلقينه الوحي القرآني « 1 » :
يدرس هذا المبحث هيئة مجيء جبريل عليه السّلام ليلقي الوحي القرآني من أول أمر اللّه سبحانه وتعالى له بالنزول حتى إلقائه القرآن على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد وصف القرآن الكريم هيئة مجيء جبريل عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند إبلاغه الوحي القرآني وصفا دقيقا ، وكان جل ذلك الوصف في سورة النجم « 2 » ، التي صدّرت آياتها بإعلاء شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيانا للإرادة الإلهية في اختياره للنبوة ، وإبلاغ كلام اللّه للناس ، والهجوم على قادح في ذلك يلقيه شياطين الإنس والجن . . . فلما قال عزّ وجل إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " النجم / 4 " ، استؤنف الكلام استئنافا بيانيا ، كأنه قيل : فكيف يأتيه هذا الوحي ؟ ، ومن يأتيه به ؟ ، وكيف يلقيه إليه فيعيه ، ولا يفارقنا ؟ ، وكيف يأتيه الوحي القرآني وهو كلام اللّه عزّ وجل ، فيطيقه وهو بشر ؟ ، فقال اللّه سبحانه وتعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . . . " النجم / 5 " ، فسورة النجم : " مقصودها ذم الهوى ، لإنتاجه الضلال والعمى . . . والحث على اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نذارته التي بينتها سورة ( ق ) ، وصدقتها سورة الذاريات ، وأوقعتها وعينتها الطور " « 3 » .