. . . ؟ قال ابن حجر : الظاهر أن الأولى : ترك الجزم بأحد الأمرين « 1 » ، ولكن قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " القصص / 86 " ظاهر في نفي أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتوقع شيئا من الوحي .
المطلب الثاني : التهيئة البشرية للوحي :
أ - التهيئة الذاتية : ويشير إليها ملمحان :
أولهما : معالجته الشدة في تلقي القرآن كما سيأتي في حديث المعالجة « 2 » ؛ وما تلك المعالجة إلا لما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبذله من طاقة مستطاعة لحفظ القرآن الكريم ، بعد أن أخبر بثقله في قوله سبحانه وتعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا " المزمل / 5 " ، فكأن هذه الآية كانت داعية تهيئته لتلقي لفظ القرآن الكريم . وثانيهما : اجتنابه صلى اللّه عليه وسلم للثوم ونحوها ، مما تتأذى منه الملائكة ، وعندما يخاف أن تظن أمته حرمتها يبين لهم العلة ، وجاء بعض الصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمرقة بقر فيها ثوم ، فوجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ريح الثوم فقال : ( أخرجها ) قال : لم يا رسول اللّه ؟ ! أحرام ؟ فقال : ( لا ، ولكن جبريل عليه السلام يناجيني ) « 3 » .