المبحث الأول : تهيئة النبي صلى اللّه عليه وسلم للوحي ، والاتصال بالملك :
اقتضت بشرية الرسول ، وملكية الملك أن يهيأ النبي صلى اللّه عليه وسلم لإمكانية لقاء الرسول الملك في أي وقت ، على أي حال من حيث اختلاف الطبيعة في كل منهما ، وقصور قدرة البشر طبيعة عن إدراك الملك أو غيره من العوالم الغيبية ، كما أن من أهم أهداف هذه التهيئة إعداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ليستوعب كلام اللّه سبحانه وتعالى ، ويصير في مقام حمله وتبليغه ، وليكون جهده لوحده في ذلك مساويا لجهد الأمة في حفظ كلام اللّه عزّ وجل بحفظ اللّه سبحانه وتعالى له ، كما سيأتي في حادثة شق الصدر الأولى ، وتفرعت هذه التهيئة إلى فرعين هما مطلبا هذا المبحث ، وهما :
المطلب الأول : التهيئة الإلهية للوحي .
المطلب الثاني : التهيئة البشرية للوحي .
المطلب الأول : التهيئة الإلهية للوحي :
تمثلت فيه هذه التهيئة في ستة مظاهر ، وأولها :
الممهدات التي قيضها اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : وممن صرح بأن ثمت ممهدات للوحي ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : وبدئ بذلك ليكون تمهيدا ، وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضا برؤية الضوء ، وسماع الصوت ، وسلام الحجر « 1 » ، ومن أهم مظاهر هذه التهيئة :
1 - حادثة شق الصدر :
وقد وقعت مرتين : أما المرة الأولى : فعن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق قلبه فاستخرج منه
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 / 23 ، مرجع سابق .