المبحث الرابع : اختيار جبريل عليه السلام ليكون الوسيط بين اللّه عزّ وجل ورسله :
ويتفرع هذا المبحث إلى ثلاث جهات :
جهة من حيث عموم الرسالات السماوية ، وجهة من حيث خصوص رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجهة من حيث خصوص الخصوص وهو كون جبريل عليه السلام ، هو مقرئ النبي صلى اللّه عليه وسلم وتلك الجهات تشكل ثلاثة مطالب للمبحث :
المطلب الأول : من حيث عموم الرسالات السماوية .
المطلب الثاني : من حيث خصوص رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
المطلب الثالث : من حيث خصوص الخصوص وهو الإقراء .
المطلب الأول : من حيث عموم الرسالات السماوية :
ومن أدلتها غير ما تقدم قول اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
" النساء / 163 " ، ومن ذلك حديث عائشة رضى اللّه عنه في بدء الوحي : فقال له ورقة : ( هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى ) « 1 » .
فقد قال البخاري في معناه : " الناموس صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره " « 2 » ، وقال ابن الأثير : " في حديث المبعث « 3 » : ( إنه ليأتيه النّاموس الأكبر ) الناموس صاحب سرّ الملك ، وهو خاصّه الذي يطلعه على ما يطويه من غيره من سرائره . . . وأراد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 4 مرجع سابق .
( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1241 ، مرجع سابق .
( 3 ) يعني الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة عن أول بعثته وفيه : قال ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى . . .