شرح التعريف :
الكلام : جنس دخل فيه سائر الكلام .
المنزل : فصل أول ، خرج به الكلام غير المنزل في السماء كالباقي في اللوح المحفوظ ، أو كلام الملائكة ، أو في الأرض ككلام الناس ، أو الأحاديث النبوية على القول بأن لفظها لم ينزل ، وكذا خرج الكلام النفسي عند القائلين به .
ويجوز في هذه اللفظة ( المنزل ) التخفيف أي المنزل دفعة واحدة ؛ لأن القرآن نزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أولا ، ويجوز أن يقرأ مشددا على أن نزوله في الواقع قطعا قطعا ، في أزمنة مختلفة مدة النبوة « 1 » .
وقد يعترض بأن : الألفاظ لا تنزل ؟ .
فالجواب : لا تقبل الألفاظ حقيقة النزول حسا ، ولكن المراد المجاز الصوري « 2 » ؛ لأنه نزل بها روح القدس بالحق من ربك .
على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : خرج ما نزل على غيره الأنبياء والتوراة والإنجيل .
للإعجاز بسورة منه : خرج ما نزل عليه لا للإعجاز ، كالأحاديث النبوية والقدسية ، وقال البعض : بآية منه بدل بسورة منه لأن مقتضى قوله تعالى
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ . . .
" الطور / 34 " حاكم بأن التحدي واقع بأقل من السورة « 3 » ، لكن الخطاب هاهنا محمول على العرف ، فالتنوين في قوله سبحانه وتعالى
بِحَدِيثٍ
إما عوض عن كلمة ، أو جملة أي
هامش
باللّه القاسم بن محمد في هداية العقول إلى غاية السئول في علم الأصول 1 / 432 ، إلا أنه قال : " بسورة من جنسه " ، وهو الذي أورده صاحب مراقي السعود في منظومته ، إلا أنه قال : لفظ منزل على محمد . . . لأجل الإعجاز وللتعبد ، انظر :
نثر الورود 1 / 90 ، مرجع سابق ، وهو تعريف ( الأسنوي ) جمال الدين عبد الرحيم ابن الحسين الأسنوي ( 704 ه - 772 ه ) : زوائد الأصول ص 202 ، ط 1 1413 - 1993 م ، دراسة وتحقيق : محمد سنان سيف الجلالي ، مكتبة الجيل الجديد - صنعاء .
( 1 ) نور الأنوار 1 / 18 ، مرجع سابق .
( 2 ) ( الزركشي ) بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد اللّه الشافعي : البحر المحيط 1 / 440 ، قام بتحريره عبد القادر عبد اللّه العاني ، راجعه : د . عمر سليمان الأشقر - ط 2 ، 1413 ه - 1992 م ، دار الصفوة .
( 3 ) هكذا جاء في : الحسين بن أمير المؤمنين المنصور باللّه القاسم بن محمد ، حواشي هداية العقول إلى غاية السئول في علم الأصول 1 / 431 - لم تذكر بقية المعلومات .