المبحث الأول : دفع العوامل الخارجية :
يجمع العوامل الخارجية المقدوح بها في صحة تلقي اللفظ ( التخيل ) ، وتنقسم إلى خمسة أقسام من حيث درؤها عن صحة تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويمكن إرجاعها إلى أمرين : عام وخاص من حيث درؤها عن دقة تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم فضلا عن صحة تلقيه ، يكونان مطلبي المبحث :
المطلب الأول : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن بصفة عامة .
المطلب الثاني : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن من حيث تفصيل العوامل المظنون إحداثها التخيل .
المطلب الأول : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن بصفة عامة :
يرجع هذا الدفع إلى جميع أركان تلقي اللفظ القرآني : من اللفظ في ذاته ، وطرفي الاتصال ، وطبيعة الدين الإسلامي ، وينحصر ذلك الدفع فيما يلي :
1 - بالضمان الإلهي بالحفظ لكتابه :
وهذا ضمان عام ، إثباتا للقرآن ، ونفيا لما عداه عنه ، ومستنده قوله سبحانه وتعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
" الحجر / 9 " .
وتقدم أن الحفظ يقتضي الحراسة والمراقبة « 1 » ، وهو مدلوله هنا . . . وفي هذه الآية جيء بالجملة الاسمية مؤكدة بتوكيدين ، ونسب فيها الحفظ المحذوف متعلّقه إفادة للعموم إلى ضمير العظمة ، وفي ذلك من الدلالة على الاعتناء بأمر القرآن ما فيه « 2 » .
2 - بالضمان الإلهي بعدم تطرق شائبة من الباطل إليه :
وهذا ضمان خاص يدحر عوامل السلب ، بعد الضمان العام بالمحافظة الشاملة لإثبات كلام اللّه سبحانه وتعالى في كتابه ، ونفي
هامش
( 1 ) انظر : المبحث الخامس من الفصل الرابع ص 235 .
( 2 ) انظر : روح المعاني 14 / 12 ، مرجع سابق .