وصار هذا الإسناد مشتهرا ، فعن عبيد بن ميمون التبان المقرئ قال : قال لي هارون بن المسيب : بقراءة من تقرأ ؟ فقلت : بقراءة نافع . قال : فعلى من قرأ نافع ؟ فقلت :
خبرنا نافع أنه قرأ على الأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، وأن الأعرج قال : قرأت على أبي هريرة ، وقال أبو هريرة : قرأت على أبي ابن كعب ، وقال أبي رضى اللّه عنه : عرضت على النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن فقال : ( أمرني جبريل أن أعرض عليك القرآن ) « 1 » .
إعداد ابن عباس رضى اللّه عنه :
فعند أبي نعيم عن عبد اللّه بن بريدة رضى اللّه عنه عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : انتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده جبريل عليه السلام ، فقال له جبريل عليه السلام : ( إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ) « 2 » .
وهذان النموذجان يدلان دلالة واضحة على خلفية انتخاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لعدد من أصحابه ليكونوا مراجع للإقراء .
ومن ذلك حديث ( خذوا القرآن من أربعة . . . ) « 3 » ، وحديث ( من أحب أن يقرأ القرآن ) « 4 » .
هامش
( 1 ) المعجم الأوسط 2 / 88 ، مرجع سابق . . . وفيه فوائد :
أولها : عدم إرادة التحديد عند ذكر الإسناد ، إذ قد بات من المعلوم أن نافعا قرأ على سبعين من التابعين ، على أن قراءته هي قراءة المدنيين ، فليس هو مدارها ، ولا هو مبتدعها ، أو منشؤها ، إنما أريد المحافظة على الإسناد ، ثم اشتهرت به .
وثانيها : مرجعية القراءة إلى اللّه عزّ وجل المتكلم بالقرآن المجيد ، فليس ثم اجتهاد بشري ، بل ولا غيره في نقل ألفاظ القراءة .
وثالثها : التأكيد على الإسناد بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) تهذيب التهذيب 5 / 244 ، مرجع سابق .
( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 1385 ، مرجع سابق ، مسلم 4 / 1913 ، مرجع سابق .
( 4 ) السنن الكبرى للنسائي 5 / 71 ، مرجع سابق ، سنن ابن ماجة 1 / 49 ، مرجع سابق ، صحيح ابن حبان 15 / 543 ، مرجع سابق ، مستدرك الحاكم 2 / 247 ، مرجع سابق ، مسند أحمد 4 / 278 ، مرجع سابق .