ويداعب المعلّم عليه السلام المتعلم صلى اللّه عليه وسلم :
فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قال : نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في أحسن صورة لم ينزل في مثلها قط ضاحكا مستبشرا فقال :
( السلام عليك يا محمد ! قال : وعليك السلام يا جبريل . قال : إن اللّه بعثني إليك بهدية كنوز العرش أكرمك اللّه بهن قال : وما تلك الهدية يا جبريل ؟ فقال جبريل ؟ قل يا من أظهر الجميل . . . ) « 1 » الحديث .
ويقعد عند النبي صلى اللّه عليه وسلم :
فقد روى ابن حبان عن ابن عباس رضى اللّه عنه : بينما جبريل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع نقيضا من فوق ، فرفع رأسه فقال : ( هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم . فسلم ، وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) « 2 » .
- ويتخلف عنه لغرض مناف لمقتضيات الوحي كتخلفه عنه لوجود كلب « 3 » .
وكان لجبريل عليه السلام مكان مميز عرف باسمه ( مقاعد جبريل ) :
فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ، ثم أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد . . . الحديث « 4 » ، وورد التصريح بالاسم في حديث أنس ابن مالك عليه السلام قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما الظهر بالمدينة ثم أتى المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فقعد عليها صلى اللّه عليه وسلم فجاء بلال فنادى بالعصر « 5 » ، وعن حارثة ابن النعمان رضى اللّه عنه قال : مررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام جالس في المقاعد فسلمت عليه
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 729 ، مرجع سابق .
( 2 ) وفي صحيح ابن حبان 3 / 57 ، مرجع سابق ، وقوله : ( أبشر بسورتين ) : دال على إطلاق السورة على ما دونها .
( 3 ) انظر : المبحث الثالث من الفصل الثاني .
( 4 ) صحيح مسلم 2 / 668 ، مرجع سابق .
( 5 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 14 / 481 ، مرجع سابق ، وقال شعيب الأرناءوط : " إسناده صحيح على شرط مسلم " .