ثانيا : في المسائل البدنية :
مما يعود على الناس بمصالح في أبدانهم : فقد روى أبو الحكم البجلي وهو عبد الرحمن بن أبي نعم قال : دخلت على أبي هريرة رضى اللّه عنه وهو يحتجم فقال لي :
يا أبا الحكم احتجم - قال - فقلت : ما احتجمت قط . قال : أخبرني أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم ( أن جبريل عليه السلام أخبره أن الحجم أفضل ما تداوى به الناس هذا ) « 1 » .
فكيف يبلغ الظن بمتابعة جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم في مسائل الوحي عامة ، ثم فيه حين يكون قرآنا بصفة خاصة ؟ .
ثالثا : الوزير :
فقد كان جبريل عليه السلام وزير رسول اللّه الأول من أهل السماء ؛ إذ روى الحاكم : عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( وزير اي من أهل السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر ) « 2 » ، ولئن اشترك ميكائيل عليه السلام في وزارته مع جبريل عليه السلام ، فإن جبريل عليه السلام يتميز في علاقته بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بأمور أخرى . . . حسبه منها أن يكون المكلّف بإبلاغه وتعليمه وحي السماء ، ولئن كان في الحديث نظر فإن قرائن الحال السابقة والتالية مما ذكر في البحث شاهدة بصدق معناه ، قال ابن الأثير - رحمه اللّه تعالى - :
وفيه ( أميري من الملائكة جبريل عليه السلام ) أي صاحب أمرى ، ووليّى ، وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك " « 3 » .
وكونه كان في مقام الوزير ، لا يعني أنه الوزير المنفذ المتلقي للأوامر ، بل كان كان كثيرا ما يكون المشير الآمر شأن المعلم مع المتعلم ، فقد كان ابن عباس رضى اللّه عنه يحدث أن
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 232 ، مرجع سابق ، وقال : " صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي :
" على شرط البخاري ومسلم " .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 616 ، مرجع سابق ، قال الترمذي : " حسن غريب " ، قال الألباني : " ضعيف " ، المستدرك على الصحيحين ، قال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . وقد تمثلت هذه الوزارة في مظاهر كثيرة : منها :
اشتراكهما في تغسيل قلبه ، ومعالجته من مرضه ، والسياحة به في عالم البرزخ . . .
( 3 ) النهاية في غريب الأثر 1 / 65 ، مرجع سابق .