عام : فهو
أَشَدُّ وَطْئاً
أي : " أثبت في الخير " ، وخاص فهو
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أي : أبلغ في الحفظ " « 1 » .
وكونه أبلغ في الحفظ : مجمل فصله الشوكاني بقوله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أي أشد مقالا ، وأثبت قراءة لحضور القلب فيها ، وهدوء الأصوات . . . " .
ولا يتوقف ذلك عند مجرد الحفظ ، بل يتعداه إلى تبيين اللفظ فقد نقل الشوكاني عن قتادة ومجاهد : " أي أصوب للقراءة ، وأثبت للقول ؛ لأنه زمان التفهم ، وقال الكلبي :
أبين قولا بالقرآن " « 2 » .
والمقصود أن قيام الليل هو محل لتكون مواطأة القرآن بين القلب واللسان أشد ، كما أنه أجمع للتلاوة أي أرسخ للحفظ ، ولهذا قال عزّ وجل
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
" المزمل / 6 " ، أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها . . . « 3 » .
وعلاقة قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
بما قبلها
. . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
" المزمل / 4 - 5 " أنها تعليل لتخصيص زمن الليل بالقيام فيه ، والمراد : إنّ في قيام الليل تزكية وتصفية لسرك ، وارتقاء بك إلى المراقي الملكية ، فالمعنى : إن صلاة الليل أعود على تذكر القرآن ، والسلامة من نسيان بعض الآيات ، وأعون على المزيد من التدبر ، قال ابن عباس رضى اللّه عنه : " أدنى من أن يفقهوا القرآن " ، وقال قتادة : " أحفظ للقرآن " ، وقال ابن زيد : " أقوم قراءة لفراغه من الدنيا " « 4 » ، وقد اشتهر حديث حذيفة رضى اللّه عنه في قيامه صلى اللّه عليه وسلم بسورة البقرة وآل عمران والنساء « 5 » أنموذجا لورده صلى اللّه عليه وسلم في المراجعة في قيام الليل .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 29 / 170 ، مرجع سابق .
( 2 ) فتح القدير 5 / 388 ، مرجع سابق ، وراجع : تفسير أبي السعود 5 / 412 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : تفسير ابن كثير 4 / 370 ، مرجع سابق .
( 4 ) التحرير والتنوير 29 / 163 ، مرجع سابق ، وقال في قوله تعالىوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًامتعلقة بقيام الليل أي :
رتل قراءتك في القيام ، ويجوز أن تكون أمرا مستقلا متعلقا بكيفية قراءة القرآن ، جرى ذكره بمناسبة قيام الليل ، وهذا أولى لأن الصلاة تدخل في ذلك وانظر : البحر المحيط 8 / 363 / مرجع سابق .
( 5 ) رواه مسلم 3 / 342 ، مرجع سابق .