تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كما أنّ الذم على الكفر والجحود ، هو خير دليل على اختياريته ، وعدم وجود مانع قاهر عن الإيمان . وذكر في المقام الثاني وجوها عشرة على أنّ المعلوم لا ينقلب عما هو عليه بسبب العلم ؛ لأن العلم إنما يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه ، فإن كان ممكنا علمه ممكنا ، وإن كان واجبا علمه واجبا ، ولا شك أنّ الإيمان والكفر كل واحد بالنظر إلى ذاته ممكن الوجود ، فلو صار واجبا بسبب العلم ، كان العلم مؤثرا في المعلوم ، وهو باطل بالضرورة . وأيضا فان اللّه تعالى قال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » وقال :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » وقال :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 3 » فكيف يكلف اللّه العبيد ما لا يطيقون ؟ ! وفي المقام الثالث ، نقل عن القاضي عبد الجبار جواب المعتزلة عن الأشاعرة ، وتخطئة انقلاب العلم جهلا والصدق كذبا . قال الكعبي وأبو الحسين البصري : إنّ العلم تبع المعلوم ، فإذا فرضت الواقع من العبد الإيمان عرفت أنّ الحاصل في الأزل للّه تعالى هو العلم بالإيمان ، ومتى فرضت الواقع منه هو الكفر بدلا عن الإيمان عرفت أنّ الحاصل في الأزل هو العلم بالكفر بدلا عن الإيمان . فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر ، لا أنه تغيّر العلم . قال الإمام الرازي : فهذا الجواب هو الّذي اعتمده جمهور المعتزلة . قلت : وقد عرفت قوّة استدلالهم ، وضعف دلائل خصومهم ، غير أنّ الإمام
هامش
( 1 ) البقرة / 286 . ( 2 ) الحج / 78 . ( 3 ) الأعراف / 157 .