المجادلين في دين اللّه على لسان سبعين نبيّا ، ومن جادل في آيات اللّه فقد كفر ، ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والأرض ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار . . . » « 1 » .
و
روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللّه أعلم .
إنّ الرجل لينتزع بالآية فيخرّ بها أبعد ما بين السماء والأرض » « 2 »
وكذا إذا استبدّ برأيه ولم يهتمّ بأقوال السلف والمأثور من أحاديث كبار الأئمّة والعلماء من أهل البيت عليهم السّلام . وكذا سائر المراجع التفسيرية المعهودة ، فإن من استبدّ برأيه هلك ، ومن ثمّ فإنه إن أصاب أحيانا فقد أخطأ الطريق ، ولم يؤجر .
روى أبو النضر محمد بن مسعود بن عياش بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : « من فسّر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » « 3 »
، إلى غيرها من أحاديث يستشف منها أن السرّ في منع التفسير بالرأي أمران :
أحدهما : التفسير لغرض المراء والغلبة والجدال . وهذا إنما يعمد إلى دعم نظرته وتحكيم رأيه الخاص ، بما يجده من آيات متشابهة صالحة للتأويل إلى
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق ، ج 1 ، ص 256 - 257 ، ب 24 ، رقم 1 . وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب العبشمي صحابي جليل ، أسلم يوم الفتح وشهد غزوة تبوك مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم شهد فتوح العراق ، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان . ثم نزل البصرة وكان يحدّث بها .
روى عنه خلق كثير من التابعين . توفّي سنة ( 50 ) ( الإصابة ، ج 2 ، ص 401 ، رقم 5134 )
( 2 ) الكافي الشريف ، ج 1 ، ( الأصول ) ، ص 24 ، رقم 4 .
( 3 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 17 ، رقم 4 .