تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

[ مقدمة الكتاب ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطّاهرين . قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » . كان المسلمون في عهدهم الأوّل يفهمون القرآن على خالصته ، ويستسيغون معانيه على بساطتها الأولى ، صافية نقيّة عن كدر الأوهام والدخائل ؛ إذ كان قد نزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم الفصيح البليغ ، كانوا يتلقّونه غضّا طريّا ، ويجيدون فهمه عذبا رويّا . ولئن كادت تكون لهم وقفات عند مبهمات التعابير ؛ لدقّتها ورقّة معانيها ، فإنّ الوقفة لم تكن لتطول بهم ؛ حيث الرسول - وهو الذريعة العليا والوسيلة الكبرى للوصول إلى فهم الشريعة في جميع مناحيها - في متناولهم القريب ، فكان يبيّن لهم إذ ذاك ما خفي على أفهامهم أو دقّ عن أذهانهم ؛ إذ كان عليه البيان ، كما كان عليه البلاغ ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) النحل / 89 . ( 2 ) النحل / 44 .