تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من آية إلّا ولها ظهر وبطن . . . » ، فقال : « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما قد مضى ومنه ما لم يجئ ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلّما جاء شيء منه وقع . . . » « 1 » . و قال : « ظهر القرآن : الذين نزل فيهم ، وبطنه : الذين عملوا بمثل أعمالهم » « 2 » . وأضاف عليه السّلام : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ، ثم مات أولئك القوم ، ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ » « 3 » . نعم كان العلم بباطن الآية ، أي القدرة على انتزاع مفهوم عام صالح للانطباق على موارد مشابهة ، خاصا بالراسخين في العلم ، وليس يفهمه كل أحد حسب دلالة الآية في ظاهرها البدائي .

والخلاصة :

أنّ لتعابير القرآن دلالتين : دلالة بالتنزيل ؛ وهو ما يستفاد من ظاهر التعبير ، ودلالة أخرى بالتأويل ؛ وهو المستفاد من باطن فحواها ، وذلك بانتزاع مفهوم عام صالح للانطباق على الموارد المشابهة عبر الأيام . إذن أصبح القرآن ذا دلالتين : ظاهرة وباطنة ، الأمر الذي امتاز به على سائر الكلام . مثلا آية الإنفاق في سبيل اللّه ، نزلت بشأن الدفاع عن حريم الإسلام ، فكان واجبا على المسلمين القيام بهذا الواجب الديني ؛ ليأخذوا بأهبة الأمر ويعدّوا له عدّته ، ومنها بذل الأموال فضلا عن بذل النفوس . هذا شيء كان واجبا على عامّة المكلّفين أنفسهم كلّ حسب إمكانه ، هذا ما يفهم من ظاهر الآية البدائي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 89 ( ط بيروت ) ، ص 94 ، رقم 47 و 46 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 97 ، رقم 64 . ( 3 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 10 رقم 7 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 100 | الشيخ محمد هادي معرفة