إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
يعني في مجالس الحرب قالوا :
ومعنى قوله :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
أي انهضوا للقتال . وقال قتادة
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
أي إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال مقاتل إذا دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا إليها . وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم كانوا إذا كانوا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيته فأرادوا الانصراف ، أحب كل منهم أن يكون هو آخرهم خروجا من عنده ، فربما يشق ذلك عليه ، عليه السّلام وقد تكون له الحاجة فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف أن ينصرفوا كقوله تعالى :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
[ النور : 28 ] .
وقوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي لا تعتقدوا أنه إذا أفسح أحد منكم لأخيه إذا أقبل أو إذا أمر بالخروج فخرج ، أن يكون ذلك نقصا في حقه بل هو رفعة ورتبة عند اللّه ، واللّه تعالى لا يضيع ذلك له ، بل يجزيه بها في الدنيا والآخرة فإن من تواضع لأمر اللّه رفع اللّه قدره ونشر ذكره ، ولهذا قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه .
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان ، وكان عمر استعمله على مكة ، فقال له عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزى قال :
وما ابن أبزى فقال : رجل من موالينا ، فقال عمر : استخلفت عليهم مولى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنه قارئ لكتاب اللّه عالم بالفرائض قاض ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أما إن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال : « إن اللّه يرفع بهذا الكتاب قوما ويضع به آخرين » وهكذا رواه مسلم « 2 » من غير وجه عن الزهري به ، وروي من غير وجه عن عمر بنحوه ، وقد ذكرت فضل العلم وأهله وما ورد في ذلك من الأحاديث مستقصاة في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري ، وللّه الحمد والمنة .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي يسارّه فيما بينه وبينه ، أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام ، ولهذا قال
هامش
( 1 ) المسند 1 / 35 .
( 2 ) كتاب المسافرين حديث 269 .