تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
منه . فقال : « ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ » قلنا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل » هذا إسناد غريب وفيه بعض الضعفاء . وقوله تعالى :
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
أي يتحدثون فيما بينهم
بِالْإِثْمِ
وهو ما يختص بهم
وَالْعُدْوانِ
وهو ما يتعلق بغيرهم ، ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون بها وقوله تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة : وعليكم السام قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عائشة إن اللّه لا يحب الفحش ولا التفحش » قلت : ألا تسمعهم يقولون السام عليك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أو ما سمعت أقول وعليكم » « 1 » فأنزل اللّه تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم : عليكم السام والذام واللعنة ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا » « 2 » . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا بشر ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي ، فسلم عليهم فردوا عليه فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هل تدرون ما قال ؟ » قالوا سلم يا رسول اللّه قال « بل قال سام عليكم » أي تسامون دينكم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ردوه » فردوه عليه فقال نبي اللّه « أقلت سام عليكم ؟ » قال : نعم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك » أي عليك ما قلت ، وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة بنحوه . وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
أي يفعلون هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السّلام وإنما هو شتم في الباطن ، ومع هذا يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيا لعذبنا اللّه بما نقول له في الباطن لأن اللّه يعلم ما نسره ، فلو كان هذا نبيا حقا لأوشك أن يعاجلنا اللّه بالعقوبة في الدنيا فقال اللّه تعالى :
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة
يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
. وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر ، أن اليهود كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سام عليك ، ثم يقولون في أنفسهم
لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
؟ فنزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 35 ، ومسلم في السّلام حديث 10 وأحمد في المسند 6 / 229 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 38 ، ومسلم في السّلام حديث 11 ، 13 . ( 3 ) تفسير الطبري 12 / 15 . ( 4 ) المسند 2 / 170 .