مات بالمدينة اليوم فبعث اللّه إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه . قال : « وفيم ذلك ؟ » قال :
كان يكثر قراءة قل هو اللّه أحد في الليل وفي النهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول اللّه أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه ؟ قال : « نعم » فصلى عليه ، وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من طريق يزيد بن هارون عن العلاء أبي محمد وهو متهم بالوضع ، واللّه أعلم .
[ طريق أخرى ] قال أبو يعلى : حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد اللّه حدثنا عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي عن محمود أبي عبد اللّه عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال : نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال مات معاوية بن معاوية الليثي ، فتحب أن تصلي .
عليه ؟ قال : « نعم » فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت ، فرفع سريره فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جبريل بم نال هذه المنزلة من اللّه تعالى ؟ » قال : بحبه قل هو اللّه أحد ، وقراءته إياها ذاهبا وجائيا قائما وقاعدا وعلى كل حال . ورواه البيهقي من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس فذكره ، وهذا هو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور ، وقد روي هذا من طرق أخر تركناها اختصارا وكلها ضعيفة .
[ حديث آخر ] في فضلها مع المعوذتين . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة ، حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فابتدأته فأخذته بيده فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بم نجاة المؤمن ؟ قال : يا عقبة أخرس لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » قال : ثم لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فابتدأني فأخذ بيدي فقال : « يا عقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم » ؟ قال : قلت بلى جعلني اللّه فداك . قال : فأقرأني
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ثم قال : « يا عقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن » قال :
فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن وما بت ليلة قط حتى أقرأهن ، قال عقبة : ثم لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فابتدأته فأخذت بيده ، فقلت يا رسول اللّه أخبرني بفواضل الأعمال فقال : « يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك » روى الترمذي « 2 » بعضه في الزهد من حديث عبيد اللّه بن زحر عن علي بن يزيد ، فقال : هذا حديث حسن وقد رواه أحمد من طريق آخر :
حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن عياش عن أسيد بن عبد الرّحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر مثله سواء تفرد به أحمد .
هامش
( 1 ) المسند 4 / 158 ، 159 .
( 2 ) كتاب الزهد باب 61 .