تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بكر كان يأكل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره ، ورواه أيضا عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن قلابة أن أبا بكر وذكره . [ طريق أخرى ] قال ابن جرير « 1 » : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني حيي بن عبد اللّه عن أبي عبد الرّحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال لما نزلت
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قاعد فبكى حين أنزلت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يبكيك يا أبا بكر » قال : يبكيني هذه السورة : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر اللّه لكم لخلق اللّه أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم » . [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرّحمن بن محمد بن المغيرة المعروف بعلان المصري قالا حدثنا عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا ابن لهيعة أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
قلت : يا رسول اللّه إني لراء عملي ؟ قال « نعم » قلت : تلك الكبار الكبار . قال « نعم » قلت : الصغار الصغار قال « نعم » قلت : وأثكل أمي ! قال : « أبشر يا أبا سعيد فإن الحسنة بعشرة أمثالها - يعني إلى سبعمائة ضعف - ويضاعف اللّه لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يعفو اللّه ولن ينجو أحد منكم بعمله » قلت : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه برحمة » قال أبو زرعة : لم يرو هذا غير ابن لهيعة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول اللّه تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وذلك لما نزلت هذه الآية
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه ، فيجيء المسكين إلى أبوابهم ، فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك فيردونه ، ويقولون : ما هذا بشيء ، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه ، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير : الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك . يقولون : إنما وعد اللّه النار على الكبائر فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه ، فإنه يوشك أن يكثر ، وحذرهم اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكثر ، فنزلت
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
يعني وزن أصغر النمل
خَيْراً يَرَهُ
يعني في كتابه ويسره ذلك ، قال : يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة ، وبكل حسنة عشر حسنات ، فإذا كان يوم القيامة ضاعف اللّه حسنات المؤمنين أيضا بكل واحد عشر ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات فإذا زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 663 ، وفيه يحيى بن عبد اللّه بدل حيي بن عبد اللّه .