تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
.

[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) يخبر تعالى عن مآل الفجار من أهل كفرة الكتاب والمشركين المخالفين لكتب اللّه المنزلة وأنبياء اللّه المرسلة أنهم يوم القيامة
فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
أي ماكثين لا يحولون عنها ولا يزولون
أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
أي شر الخليقة التي برأها اللّه وذرأها ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بأبدانهم بأنهم خير البرية ، وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة لقوله :
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
. ثم قال تعالى :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي يوم القيامة
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
أي بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم
وَرَضُوا عَنْهُ
فيما منحهم من الفضل العميم . وقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
أي هذا الجزاء حاصل لمن خشي اللّه واتقاه حق تقواه ، وعبده كأنه يراه وعلم أنه إن لم يره فإنه يراه . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة ، عن أبي هريرة . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بخير البرية ؟ » قالوا بلى يا رسول اللّه . قال : « رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل اللّه كلما كانت هيعة استوى عليه . ألا أخبركم بخير البرية ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « رجل في ثلة من غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . ألا أخبركم بشر البرية ؟ » قالوا : بلى قال : « الذي يسأل باللّه ولا يعطي به » . آخر تفسير سورة لم يكن ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة الزلزلة

وهي مكية قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو عبد الرّحمن ، حدثنا سعيد ، حدثنا عياش بن عباس عن
هامش
( 1 ) المسند 2 / 396 . ( 2 ) المسند 2 / 169 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 439 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين