ملكا فيصعد فيجتمع نور الملائكة ونور جناحي جبريل ، فلا تزال الشمس يومها ذلك متحيرة ، فيقيم جبريل ومن معه بين الأرض وبين السماء الدنيا يومهم ذلك في دعاء ورحمة واستغفار للمؤمنين والمؤمنات ولمن صام رمضان إيمانا واحتسابا ، ودعا لمن حدث نفسه إن عاش إلى قابل صام رمضان للّه ، فإذا أمسوا دخلوا إلى السماء الدنيا فيجلسون حلقا حلقا فتجتمع إليهم ملائكة سماء الدنيا ، فيسألونهم عن رجل رجل وعن امرأة امرأة ، فيحدثونهم حتى يقولوا ما فعل فلان وكيف وجدتموه العام ؟
فيقولون : وجدنا فلانا عام أول في هذه الليلة متعبدا ، ووجدناه العام مبتدعا ، ووجدنا فلانا مبتدعا ووجدناه العام عابدا ، قال : فيكفون عن الاستغفار لذلك ويقبلون على الاستغفار لهذا ، ويقولون : وجدنا فلانا وفلانا يذكران اللّه ووجدنا فلانا راكعا وفلانا ساجدا ، ووجدناه تاليا لكتاب اللّه ، قال : فهم كذلك يومهم وليلتهم حتى يصعدون إلى السماء الثانية ، ففي كل سماء يوم وليلة حتى ينتهوا مكانهم من سدرة المنتهى : فتقول لهم سدرة المنتهى ، يا سكاني حدثوني عن الناس وسموهم لي ، فإن لي عليكم حقا ، وإني أحب من أحب اللّه ، فذكر كعب الأحبار أنهم يعدون لها ويحكون لها الرجل والمرأة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ثم تقبل الجنة على السدرة فتقول : أخبريني بما أخبرك سكانك من الملائكة فتخبرها .
قال : فتقول الجنة رحمة اللّه على فلان ورحمة اللّه على فلانة ، اللهم عجلهم إلي فيبلغ جبريل مكانه قبلهم ، فيلهمه اللّه فيقول : وجدت فلانا ساجدا فاغفر له ، فيغفر له ، فيسمع جبريل جميع حملة العرش فيقولون : رحمة اللّه على فلان ورحمة اللّه على فلانة ومغفرته لفلان ، ويقول : يا رب وجدت عبدك فلانا الذي وجدته عام أول على السنة والعبادة ، ووجدته العام قد أحدث حدثا وتولى عما أمر به فيقول اللّه : يا جبريل إن تاب فأعتبني قبل أن يموت بثلاث ساعات غفرت له . فيقول جبريل لك الحمد إلهي أنت أرحم من جميع خلقك وأنت أرحم بعبادك من عبادك بأنفسهم ، قال : فيرتج العرش وما حوله والحجب والسماوات ومن فيهن تقول الحمد للّه الرّحيم الحمد للّه الرّحيم . قال وذكر كعب أنه من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان أن لا يعصي اللّه ، دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب ، آخر تفسير سورة ليلة القدر . وللّه الحمد والمنة .
تفسير
سورة البينة
مدنية قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عفان ، حدثنا حماد هو ابن سلمة ، أخبرنا علي هو ابن زيد عن
هامش
( 1 ) المسند 3 / 489 .