إلا أن أبا داود قال رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق فأوقفاه ، وقد حكي عن أبي حنيفة .
رحمه اللّه رواية أنها ترتجى في كل شهر رمضان وهو وجه حكاه الغزالي واستغربه الرافعي جدا .
[ فصل ] ثم قد قيل إنها تكون في أول ليلة من شهر رمضان ، يحكى هذا عن أبي رزين ، وقيل إنها تقع ليلة سبع عشرة ، وروى فيه أبو داود حديثا مرفوعا عن ابن مسعود ، وروى موقوفا عليه وعلى زيد بن أرقم وعثمان بن أبي العاص وهو قول عن محمد بن إدريس الشافعي ويحكى عن الحسن البصري ، ووجهوه بأنها ليلة بدر وكانت ليلة جمعة هي السابعة عشرة من شهر رمضان ، وفي صبيحتها كانت وقعة بدر وهي اليوم الذي قال اللّه تعالى فيه :
يَوْمَ الْفُرْقانِ
. وقيل ليلة تسع عشرة يحكى عن علي وابن مسعود أيضا رضي اللّه عنهما .
وقيل ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال : اعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : الذي تطلب أمامك ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان قال : « من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء » . وكان سقف المسجد جريدا من النخل وما نرى في السماء شيئا ، فجاءت قزعة فمطرنا ، فصلى بنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تصديق رؤياه ، وفي لفظ في صبح إحدى وعشرين « 1 » ، أخرجاه في الصحيحين .
قال الشافعي : وهذا الحديث أصح الروايات ، وقيل ليلة ثلاث وعشرين لحديث عبد اللّه بن أنيس في صحيح مسلم ، وهو قريب السياق من رواية أبي سعيد فاللّه أعلم ، وقيل ليلة أربع وعشرين ، قال أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليلة القدر ليلة أربع وعشرين » إسناده رجاله ثقات .
وقال أحمد « 2 » : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليلة القدر ليلة أربع وعشرين » ابن لهيعة ضعيف ، وقد خالفه ما رواه البخاري عن أصبغ عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير عن أبي عبد اللّه الصنابحي قال : قال أخبرني بلال مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنها أول السبع من العشر الأواخر فهذا الموقوف أصح واللّه أعلم .
وهكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس وجابر والحسن وقتادة وعبد اللّه بن وهب أنها ليلة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 135 ، ومسلم في الصيام حديث 211 .
( 2 ) المسند 6 / 12 .