تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير « 1 » . وقال قتادة :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
قال : قادر واللّه ربنا على ذلك ، ومعنى هذا القول عند هؤلاء أن اللّه عز وجل قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق ، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة . وقوله تعالى :
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
أي إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب . وقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم . قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع سفيان ومسعر عن علقمة بن مرثد حدثنا عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه » . وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة اللّه الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات : الغائط والجنابة والغسل ، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ببعيره » ثم قال حفص بن سليمان : لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه . وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من حافظين يرفعان إلى اللّه عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا إلا قال اللّه تعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة » ثم قال تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث . ( قلت ) : وثقة ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره . وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه ملائكة يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة اللّه ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان ، نجا الليلة فلان ، وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية اللّه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 12 / 479 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 341 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين