تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
البزار : خولف فيه عبد الرزاق ولم يكتبه إلا عن الحسين بن مهدي عنه ، وقد رواه ابن أبي حاتم فقال : أخبرنا أبو عبد اللّه الظهراني فيما كتب إلي قال : حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله ، إلا أنه قال وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية وقال في آخره « فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة » . ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن رجاء حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين قال : قدم قيس بن عاصم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إني وأدت اثنتي عشرة ابنة لي في الجاهلية أو ثلاث عشرة قال : « أعتق عددهن نسما » قال : فأعتق عددهن نسما ، فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة فقال : يا رسول اللّه هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين قال علي بن أبي طالب : فكنا نريحها ونسميها القيسية . وقوله تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
قال الضحاك : أعطي كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله ، وقال قتادة : يا ابن آدم تملي فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة فلينظر رجل ماذا يملي في صحيفته . وقوله تعالى :
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
قال مجاهد : اجتذبت . وقال السدي : كشفت . وقال الضحاك : تنكشط فتذهب . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
قال السدي : أحميت ، وقال قتادة : أوقدت قال : وإنما يسعرها غضب اللّه وخطايا بني آدم . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
قال الضحاك وأبو مالك وقتادة والربيع بن خثيم : أي قربت إلى أهلها وقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
هذا هو الجواب أي إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك لها كما قال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ آل عمران : 30 ] وقال تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبدة حدثنا ابن المبارك ، حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : لما نزلت
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
قال عمر : لما بلغ
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
قال : لهذا أجري الحديث .

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) روى مسلم في صحيحه والنسائي في تفسيره عند هذه الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصبح فسمعته يقرأ
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
« 1 » ورواه النسائي عن بندار
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 201 .