تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جلا وعلا :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
أي تناثرت ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
أي تغيرت . وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
قال « انكدرت » في جهنم وكل من عبد من دون اللّه فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها » رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
أي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا وقوله :
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
قال عكرمة ومجاهد : عشار الإبل ، قال مجاهد :
عُطِّلَتْ
تركت وسيبت وقال أبي بن كعب والضحاك ، أهملها أهلها ، وقال الربيع بن خثيم : لم تحلب ولم تصر تخلى منها أربابها ، وقال الضحاك : تركت لا راعي لها والمعنى في هذا كله متقارب ، والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر - واحدتها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع - قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل ، وهو أمر يوم القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتها وقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لا سبيل لهم إليها ، وقد قيل في العشار إنها السحاب تعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا وقيل إنها الأرض التي تعشر ، وقيل إنها الديار التي كانت تسكن تعطلت لذهاب أهلها . حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد اللّه القرطبي في كتابه التذكرة ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس . ( قلت ) : لا يعرف عن السلف والأئمة سواه واللّه أعلم . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أي جمعت كما قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام : 38 ] قال ابن عباس : يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم ، وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد ، وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق موافية فيقضي اللّه فيها ما يشاء ، وقال عكرمة حشرها موتها . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
قال حشر البهائم موتها ، وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة ، حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
قال أتى عليها أمر اللّه ، قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال قال ابن عباس حشرها موتها ، وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 459 .