تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
أي أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم وآتوا الزكاة المفروضة ، وهذا يدل لمن قال إن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة واللّه أعلم . وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من السلف : إن هذه الآية نسخت الذي كان اللّه قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل ، واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لذلك الرجل : « خمس صلوات في اليوم والليلة » قال : هل علي غيرها ؟ قال : « لا إلا أن تطوع » « 1 » . وقوله تعالى :
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
يعني من الصدقات ، فإن اللّه يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره ، كما قال تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] وقوله تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
أي جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد قال : قال عبد اللّه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال : « اعلموا ما تقولون » قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر » « 2 » ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث والنسائي من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به ، ثم قال تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن استغفره ، آخر تفسير سورة المزمل ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة المدثر

وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 34 ، ومسلم في الإيمان حديث 8 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 12 ، والنسائي في الوصايا باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 382 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 270 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين