وأبو صخر حميد بن زياد ، وقال محمد بن كعب هو القلب ومراقه وما يليه . وقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
أي فما يقدر أحد منكم أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك . والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد لأن اللّه عز وجل مقرر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات .
ثم قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
يعني القرآن كما قال تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
[ فصلت : 44 ] ثم قال تعالى :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
أي مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن . ثم قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
قال ابن جرير : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة . وحكاه عن قتادة بمثله ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
يقول لندامة ، ويحتمل عود الضمير على القرآن ، أي وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين كما قال تعالى :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ الشعراء : 200 - 101 : ] وقال تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ : 54 ] ولهذا قال هاهنا
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
أي الخبر الصادق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب ، ثم قال تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
أي الذي أنزل هذا القرآن العظيم . آخر تفسير سورة الحاقة وللّه الحمد والمنة
تفسير
سورة المعارج
وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 )
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 )
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
فيه تضمين دل عليه حرف الباء كأنه مقدر استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ الحج : 47 ] أي وعذابه واقع لا محالة . قال النسائي : حدثنا بشر بن خالد ، حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
قال