وقال العوفي عن ابن عباس : الزنيم الدعي ، ويقال : الزنيم رجل كانت به زنمة يعرف بها ، ويقال : هو الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة ، وزعم أناس من بني زهرة أن الزنيم الأسود بن عبد يغوث الزهري وليس به .
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه زعم أن الزنيم الملحق النسب ، وقال ابن أبي حاتم : حدثني يونس حدثنا ابن وهب حدثني سليمان بن بلال عن عبد الرّحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
قال سعيد : هو الملصق بالقوم ليس منهم ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد عن عامر بن قدامة قال : سئل عكرمة عن الزنيم قال : هو ولد الزنا .
وقال الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
قال : يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء ، والزنماء من الشياه التي في عنقها هنتان معلقتان في حلقها . وقال الثوري عن جابر عن الحسن عن سعيد بن جبير قال : الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها والزنيم الملصق . رواه ابن جرير « 1 » ، وروي أيضا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في الزنيم : نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم . قال وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها قال : وقال آخرون كان دعيا .
وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن أصحاب التفسير قالوا :
هو الذي تكون له زنمة مثل زنمة الشاة ، وقال الضحاك : كانت له زنمة في أصل أذنه ويقال : هو اللئيم الملصق في النسب ، وقال أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو المريب الذي يعرف بالشر ، وقال مجاهد : الزنيم الذي يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة ، وقال أبو رزين : الزنيم علامة الكفر ، وقال عكرمة : الزنيم الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها .
والأقوال في هذا كثيرة وترجع إلى ما قلناه وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر الذي يعرف به من بين الناس وغالبا يكون دعيا ولد زنا ، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره كما جاء في الحديث « لا يدخل الجنة ولد زنا » « 3 » وفي الحديث الآخر « ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه » « 4 » .
وقوله تعالى :
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقول تعالى :
هذه مقابلة ما أنعم اللّه عليه من المال والبنين كفر بآيات اللّه عز وجل وأعرض عنها ، وزعم أنها
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 186 .
( 2 ) تفسير الطبري 12 / 186 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 203 .
( 4 ) أخرجه أبو داود في العتاق باب 12 ، وأحمد في المسند 2 / 311 ، 6 / 109 .