تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
كريب عن رشدين به . ثم رواه هو وابن أبي حاتم كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث فذكره ، وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضا عن نعيم بن حماد عن ابن وهب ، وأخرجه الضياء في صفة الجنة من حديث حرملة عن ابن وهب به مثله ، ورواه الإمام « 1 » أحمد عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة ، حدثنا دراج فذكره . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو معاوية عن جويبر عن أبي سهل يعني كثير بن زياد عن الحسن
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
قال : ارتفاع فراش الرجل من أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة . وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
جرى الضمير على غير مذكور . ولكن لما دل السياق وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها اكتفى بذلك عن ذكرهن وعاد الضمير عليهن كما في قوله تعالى :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 31 - 32 ] يعني الشمس على المشهور من قول المفسرين ، وقال الأخفش في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
أضمرهن ولم يذكرهن قبل ذلك ، وقال أبو عبيدة : ذكرن في قوله تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
فقوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ
أي أعدناهن في النشأة الأخرى بعد ما كن عجائز رمصا « 2 » ، صرن أبكارا عربا أي بعد الثيوبة عدن أبكارا عربا متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة . وقال بعضهم
عُرُباً
أي غنجات ، قال موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
قال نساء عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا » « 3 » رواه الترمذي وابن جرير « 4 » وابن أبي حاتم ثم قال الترمذي : غريب ، وموسى ويزيد ضعيفا ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا آدم يعني ابن أبي إياس ، حدثنا شيبان عن جابر عن يزيد بن مرة عن سلمة بن يزيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
يعني الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا . وقال عبد بن حميد : حدثنا مصعب بن مقدام ، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال : أتت عجوز فقالت يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يدخلني الجنة فقال : « يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز » قال : فولت تبكي . قال : « أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن اللّه تعالى يقول
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً »
. وهكذا رواه الترمذي في الشمائل عن عبد بن حميد .
هامش
( 1 ) المسند 3 / 75 . ( 2 ) الرمص ، بفتحتين : وسخ أبيض يجتمع في العين . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 56 ، باب 5 . ( 4 ) تفسير الطبري 11 / 641 .