وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن الحكم ، عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك فقال عبد اللّه بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قال : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، قال :
فحلف عبد اللّه بن أبي أنه لم يكن شيء من ذلك ، قال : فلامني قومي وقالوا : ما أردت إلى هذا ؟ قال : فانطلقت فنمت كئيبا حزينا ، قال : فأرسل إلي نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه قد أنزل عذرك وصدقك » قال : فنزلت هذه الآية
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
- حتى بلغ -
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 2 » ورواه البخاري عند هذه الآية عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ، ثم قال : وقال ابن أبي زائدة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضا من حديث شعبة به .
[ طريق أخرى عن زيد ] قال الإمام أحمد « 3 » رحمه اللّه : حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال : سمعت زيد بن أرقم ، وقال ابن أبي بكير عن زيد بن أرقم قال : خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحدثته ، فأرسل إلى عبد اللّه بن أبي ابن سلول وأصحابه فحلفوا باللّه ما قالوا ، فكذبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط ، وجلست في البيت فقال عمي : ما أردت إلا أن كذبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومقتك ! قال حتى أنزل اللّه
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
قال : فبعث إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علي ثم قال : « إن اللّه قد صدقك » .
ثم قال أحمد « 4 » أيضا : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر فأصاب الناس شدة فقال عبد اللّه بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى ينفضوا من حوله ، وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد اللّه بن أبي فسأله ، فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا : كذب زيد يا رسول اللّه ، فوقع في نفسي مما قالوا فأنزل اللّه تصديقي
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
قال ودعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم .
هامش
( 1 ) المسند 4 / 368 ، 369 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 63 ، باب 7 ، والترمذي في تفسير سورة 63 ، باب 3 .
( 3 ) المسند 4 / 373 .
( 4 ) المسند 4 / 373 .