كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
قال :
كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب ، قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت ، فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك ، فقتلها ثم دفنها قال فأتى الشيطان إخوتها في المنام ، فقال لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم ، فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم : واللّه لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا : لا بل قصها علينا .
قال فقصها فقال الآخر : وأنا واللّه لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر : وأنا واللّه لقد رأيت ذلك ، فقالوا : فو اللّه ما هذا إلا لشيء قال فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان ، فقال إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري ، فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه ، قال فسجد له ، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل . وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فاللّه أعلم .
وهذه القصة مخالفة لقصة جريج العابد فإن جريجا اتهمته امرأة بغي بنفسها ، وادعت أن حملها منه ورفعت أمرها إلى ولي الأمر فأمر به فأنزل من صومعته وخربت صومعته وهو يقول ما لكم ما لكم ؟ قالوا يا عدو اللّه فعلت بهذه المرأة كذا وكذا ، فقال جريج اصبروا ثم أخذ ابنها وهو صغير جدا ، ثم قال يا غلام من أبوك . قال أبي الراعي وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه ، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك عظموه كلهم تعظيما بليغا وقالوا نعيد صومعتك من ذهب ، قال لا بل أعيدوها من طين كما كانت .
وقوله تعالى :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
أي فكان عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له ومصيرهما إلى نار جهنم خالدين فيها
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
أي جزاء كل ظالم .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدر النهار ، قال : فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رأى بهم من الفاقة ، قال : فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة فصلى ثم خطب فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
- إلى آخر الآية
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] وقرأ الآية التي في الحشر
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ