تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى
يعني أهل مكة ، وقد أهلك اللّه الأمم المكذبة بالرسل مما حولها كعاد ، وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن ، وثمود وكانت منازلهم بينهم وبين الشام ، وكذلك سبأ وهم أهل اليمن ، ومدين وكانت في طريقهم وممرهم إلى غزة ، وكذلك بحيرة قوم لوط كانوا يمرون بها أيضا ، وقوله عز وجل :
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
أي بيناها وأوضحناها
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
أي فهلا نصروهم عند احتياجهم إليهم .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
أي بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
أي : كذبهم
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم آلهة وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها واعتمادهم عليها ، واللّه أعلم .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، سمعت عكرمة عن الزبير ،
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
قال : بنخلة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي العشاء الآخرة
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
[ الجن : 19 ] قال سفيان : اللّبد بعضهم على بعض كاللبد بعضه على بعض ، تفرد به أحمد ، وسيأتي من رواية ابن جرير عن عكرمة ، عن ابن عباس أنهم سبعة من جن نصيبين . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة ( ح ) وقال الإمام الشهير الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا إسماعيل القاضي أخبرنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم ، فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء
هامش
( 1 ) المسند 1 / 167 . ( 2 ) المسند 1 / 252 .