تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك » « 1 » وقد رواه الترمذي في كتاب الزهد أيضا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن محمد بن ربيعة به ، ثم قال : هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقد روي من غير وجه هذا نصه بحروفه في الموضعين ، واللّه أعلم . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو موسى الأنصاري ، حدثنا ابن أبي فديك ، حدثني إبراهيم بن الفضل مولى بني مخزوم عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين » وبه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أقل أمتي أبناء سبعين » إسناده ضعيف . [ حديث آخر ] في معنى ذلك . قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا إبراهيم بن مهدي عن عثمان بن مطر عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه أنبئنا بأعمار أمتك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما بين الخمسين إلى الستين » قالوا : يا رسول اللّه فأبناء السبعين ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « قل من يبلغها من أمتي ، رحم اللّه أبناء السبعين ، ورحم اللّه أبناء الثمانين » ثم قال البزار : لا يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، وعثمان بن مطر من أهل البصرة ليس بقوي ، وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاش ثلاثا وستين سنة ، وقيل ستين ، وقيل خمسا وستين ، والمشهور الأول ، واللّه أعلم . وقوله تعالى :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعكرمة وأبي جعفر الباقر رضي اللّه عنه وقتادة وسفيان بن عيينة أنهم قالوا : يعني الشيب وقال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ ابن زيد
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
[ النجم : 56 ] وهذا هو الصحيح عن قتادة فيما رواه شيبان عنه أنه قال : احتج عليهم بالعمر والرسل ، وهذا اختيار ابن جرير ، وهو الأظهر لقوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ الزخرف : 77 - 78 ] أي لقد بينا لكم الحق على ألسنة الرسل فأبيتم وخالفتم ، وقال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] وقال تبارك وتعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
[ الملك : 8 - 9 ] . وقوله تعالى :
فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
أي فذوقوا عذاب النار جزاء على مخالفتكم للأنبياء في مدة أعمالكم ، فما لكم اليوم ناصر ينقذكم مما أنتم فيه من العذاب والنكال والأغلال .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية السابقة .