تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يقول تعالى : ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم المصدق لما بين يديه من الكتب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه الأمة ، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع ، فقال تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
وهو المؤدي للواجبات ، التارك للمحرمات ، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ،
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
وهو الفاعل للواجبات والمستحبات ، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
قال : هم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ورثهم اللّه تعالى كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب « 1 » . وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا : حدثنا أبو الطاهر بن السرح ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني . حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ذات يوم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يدخل الجنة برحمة اللّه ، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير . وقال آخرون : بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق ، حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فمنهم ظالم لنفسه قال هو الكافر وكذا روى عنه عكرمة ، وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : هم أصحاب المشأمة . وقال مالك عن زيد بن أسلم والحسن وقتادة : هو المنافق ، ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة : وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة الواقعة وآخرها ، والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة ، وهذا اختيار ابن جرير ، كما هو ظاهر الآية ، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا ونحن إن شاء اللّه تعالى نورد منها ما تيسر . [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 10 / 411 . ( 2 ) المسند 3 / 78 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 484 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين