من خلقه ، ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي . وقوله
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
أي سميع لأقوال عباده
عَلِيمٌ
بمن يستحق منهم الهدى والضلال .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 22 ]
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 )
يقول تعالى :
وَلا يَأْتَلِ
من الألية وهي الحلف ، أي لا يحلف
أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
أي الطّول والصدقة والإحسان
وَالسَّعَةِ
أي الجدة
أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين . وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام ، ولهذا قال تعالى :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
أي عما تقدم منهم من الإساءة والأذى ؟ وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم ، وهذه الآية نزلت في الصديق رضي اللّه عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعد ما قال في عائشة ما قال ، كما تقدم في الحديث .
فلما أنزل اللّه براءة أم المؤمنين عائشة ، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت ، وتاب اللّه على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك ، وأقيم الحد على من أقيم عليه - شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة ، يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة ، فإنه كان ابن خالة الصديق ، وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي اللّه عنه ، وكان من المهاجرين في سبيل اللّه ، وقد ولق ولقة تاب اللّه عليه منها وضرب الحد عليها ، وكان الصديق رضي اللّه عنه معروفا بالمعروف ، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب ، فلما نزلت هذه الآية إلى قوله
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
الآية ، فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك ، وكما تصفح نصفح عنك ، فعند ذلك قال الصديق : بلى واللّه إنا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة ، وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا ، في مقابلة ما كان ، قال واللّه لا أنفعه بنافعة أبدا . فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي اللّه عنه وعن بنته .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
هذا وعيد من اللّه تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات - خرج مخرج الغالب - المؤمنات فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ، ولا سيما التي كانت سبب النزول ، وهي عائشة بنت الصديق رضي اللّه عنهما ، وقد أجمع العلماء رحمهم اللّه قاطبة على